ابن الجوزي

210

زاد المسير في علم التفسير

له . فاليوم لنا ، وغدا لليهود ، وبعد غد للنصارى . والثاني : أنه الصلاة ، فمنهم من يصلي إلى المشرق ، ومنهم إلى المغرب . والثالث : أنه إبراهيم . قالت اليهود : كان يهوديا . وقالت النصارى : كان نصرانيا . والرابع : أنه عيسى ، جعلته اليهود لفرية ، وجعلته النصارى إلها . والخامس : أنه الكتب ، آمنوا ببعضها ، وكفروا ببعضها . والسادس : أنه الدين ، وهو الأصح ، لأن جميع الأقوال داخلة في ذلك . قوله [ تعالى ] : ( بإذنه ) قال الزجاج : إذنه : علمه . وقال غيره : أمره . قال بعضهم : توفيقه : أن حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب ( 214 ) قوله [ تعالى ] : ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن الصحابة أصابهم يوم الأحزاب بلاء وحصر ، فنزلت هذه الآية ، ذكره السدي عن أشياخه ، وهو قول قتادة . والثاني : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لما دخل المدينة هو وأصحابه اشتد بهم الضر ، فنزلت هذه الآية ، قاله عطاء . والثالث : أن المنافقين قالوا للمؤمنين : لو كان محمد نبيا لم يسلط عليكم القتل ، فأجابوهم : من قتل منا دخل الجنة ، فقالوا : لم تمنون أنفسكم بالباطل ؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل . وزعم أنها نزلت يوم أحد . قال الفراء : ( أم حسبتم ) بمعنى : أظننتم ، وقال الزجاج : " أم " بمعنى : بل . وقد شرحنا " أم " فيما تقدم شرحا كافيا . والمثل بمعنى : الصفة . و " زلزلوا " خوفوا وحركوا بما يؤذي ، وأصل الزلزلة في اللغة من : زل الشئ عن مكانه ، فإذا قلت : زلزلته ، فتأويله : كررت زلزلته من مكانه ، وكل ما كان فيه ترجيع كررت فيه فاء الفعل ، تقول : أقل فلان الشئ : إذا رفعه من